السيد كمال الحيدري

344

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

خضوعها للموجودات الخارجيّة وإلّا لكانت خارجيّة ، ومن هنا يظهر أنّ موضوعات الأحكام الشرعيّة وإن كانت من الأمور التكوينيّة الخارجيّة إلّا أنّه لا تأثير لتلك الموضوعات في الأحكام الشرعيّة ، هذا من ناحية . ومن ناحيةٍ أخرى : أنّ فعليّة الأحكام وإن كانت دائرةً مدار فعليّة موضوعاتها بتمام قيودها وشرائطها في الخارج ، إلّا أنّ لازم ذلك ليس تقارنهما زماناً ، والسبب فيه : هو أنّ ذلك تابعٌ لكيفيّة جعلها في الخارج ، فإن كان مجعولًا على موضوعٍ مقيّدٍ بقيدٍ مقارن ، كانت فعليّته مجعولةً على موضوعٍ مقيّد بقيدٍ مقارن ، وإن كان مجعولًا على موضع مقيد بقيدٍ متأخّر ، كانت فعليّته متقدّمة على فعليّة القيد ، وكلّ ذلك بمكان من الإمكان بعد ما عرفت من أنّه لا واقع موضوعيَّ للحكم الشرعيّ غير اعتبار من بيده الاعتبار ، فإذا كان أمره بيده وضعاً ورفعاً وسعةً وضيقاً ، كان له جعله بأيّ نحوٍ أراد وشاء . فلو كان جعله على النحو الأوّل ، فلا محالة تكون فعليّة الحكم مقارنةً لفعليّة موضوعه . ولو كان جعله على النحو الثاني ، فلا محالة تتقدّم فعليّة الحكم على فعليّة موضوعه وإلّا لزم الخلف . ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) أمران : الأوّل : أنّ مردّ كون شيءٍ شرطاً للمأمور به إلى تقييده به وأنّه حصّةٌ خاصّةٌ وهي الحصّة المقيّدة به . والثاني : أنّ الشرط في باب التشريعيات بمعنىّ آخر ، بينما الشرط في باب التكوينيات جزء العلّة التامّة . وبيان آخر : إنّ المغالطة نشأت من الاشتراك اللفظي حيث أخذ الشرط في الصغرى - وهي قولهم هذا شرط - بمعنى ، وفي الكبرى - وهي قولهم كلّ شرط مقدّم على المشروط - بمعنى آخر ، فلم يتكرر الحدّ الأوسط « 1 » .

--> ( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 309 .